السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني
123
تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )
له رتب عال على النّاس كلهم * تقاصرت عنه سورة المتطاول فإن الذي قد قيل ليس بلائط * ولكنه قول امرئ لي ما حل ( يقال محل به إذا سعى به إلى السّلطان فهو ماحل ) ولاط بمعنى أصاب وأمر واقتضي وابتغي ، والمراد به هنا الأوّل ، أي ليس بصائب . مطلب آداب الدّخول على الدّور وطوق الباب والدّخول بلا أذى والوقوف أمام باب الدّار وحومة النّظر إلى من فيها : هذا إنهاء قصة الإفك ذكر اللّه شيئا من تأديبه إلى خلقه للمناسبة فقال أولا « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتاً غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا » تستأذنوا ، وأصل الاستئناس الاستعلام والاستكشاف ، أي حتى تعلموا أيؤذن لكم أم لا ، وطريقة الاستئذان بالدخول لدار الغير تكون بما هو متعارف بالبلدة من الألفاظ كالكلام والتسبيح والتكبير والتحميد والتصفيق والتنحنح وطرق الباب « وَتُسَلِّمُوا عَلى أَهْلِها » بعد الاستئذان « ذلِكُمْ » الاستئذان قبل الدّخول والتسليم بعده « خَيْرٌ لَكُمْ » من أن تتهجموا البيوت بغتة على حين غرة من أهلها ، ولا تدروا ما يصادفكم من القبول أو الرّد إذا دخلتم حال غفلة أهلها ، فانتبهوا لهذا ( لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ » ( 27 ) هذه الآداب فتتقيّدون بها وتعلمونها غيركم « فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فِيها أَحَداً » يأذن لكم كأن يكون فيها امرأة شابة لأنها لا تأذن عادة بالدخول للبيت الذي هي فيه إذا كانت وحدها أو تكون خالية من أهلها « فَلا تَدْخُلُوها » لما في الدّخول من الرّيبة والتهمة في المرأة أو مظنة السّرقة أو الاطلاع على ما في البيت ، ولهذا فاحذروا من الدّخول « حَتَّى يُؤْذَنَ لَكُمْ » من قبل من يملك الاستئذان والأذن من الخدم وأصحاب الدّار لا غيرهم ، ولو فرض أن الشّابة الموجودة وحدها أذنت له فلا يجوز له الدّخول عليها خشية الفتنة أو تقول النّاس فيما لا يرضى ، وكذلك لا يدخل بمطلق اذن العبد والجارية والصّغير حتى يستأذنا من أسيادهما وأهله لأنهم لا يملكون حق الأمر بالدخول ، والصّغير والصّغيرة لا يعقلان ولا يعرفان المحاذير الناشئة عنه ، وعلى هذا فليس لأحد الدخول إلّا إذا تحقق صدور الإذن من أهل